الشيخ الأنصاري
143
فرائد الأصول
المتغير مسببة عن التغير ، والطهارة التي مثل بها في مسألة المتيمم مسببة عن التيمم ، فالشك في بقائهما ( 1 ) لا يكون إلا للشك في كيفية سببية السبب الموجب لإجراء الاستصحاب في المسبب - أعني النجاسة والطهارة - ، وقد سبق منه المنع عن جريان الاستصحاب في المسبب . ودعوى : أن الممنوع في كلامه جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي المسبب عن الأسباب إلا تبعا لجريانه في نفس الأسباب . مدفوعة : بأن النجاسة - كما حكاه المفصل عن الشهيد ( 2 ) - ليست إلا عبارة عن وجوب الاجتناب ، والطهر الحاصل من التيمم ليس إلا إباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضي فيها بعد الدخول ، فهما اعتباران ( 3 ) منتزعان من الحكم التكليفي . قوله : " ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها . . . الخ " . قد عرفت وستعرف ( 4 ) أيضا : أنه لا خفاء في أن استصحاب النجاسة لا يعقل له معنى إلا ترتيب أثرها - أعني وجوب الاجتناب في الصلاة والأكل والشرب - ، فليس هنا استصحاب للحكم التكليفي ، لا ابتداء ولا تبعا ، وهذا كاستصحاب حياة زيد ، فإن حقيقة ذلك هو الحكم بتحريم عقد زوجته والتصرف في ماله ، وليس هذا استصحابا لهذا التحريم .
--> ( 1 ) كذا في ( ظ ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " بقائها " . ( 2 ) حكاه في الوافية : 184 - 185 ، وراجع القواعد والفوائد 2 : 85 . ( 3 ) في ( ت ) : " أمران اعتباريان " . ( 4 ) انظر الصفحة 112 و 292 .